الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
370
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
تأمل ، ولكن القاعدة تقتضي عدم جواز رجوعه إلى المالك لأنّه لم يكن بذل هذه الأموال في إصلاح المتاع بإذنه ، ولعله لا يريد هذه المصارف أو يريدها إذا كان من طريق نفسه لا غيره . والمسألة لا تخلو عن إشكال ، والاحتياط سبيل النجاة ، والعدل والانصاف يقتضيان نوع مصالحة بينهما . بقي هنا أمور : الأوّل : انحاء ما يغرمه المشتري في مقابل العين منها : ما يغرمه في مقابل العين من جهة زيادة الثمن ، أي ثمن المثل بالنسبة إلى المسمى . ومنها : ما يغرمه بإزاء بعض أجزائه التالفة ، أو بإزاء وصف الصحة . ومنها : ما يغرمه بإزاء بعض أوصافه غير وصف الصحة التي تقابل بالمال كما إذا نسي العبد الكتابة عنده ، فانّها وإن كانت لا تقابل بالمال أنّها دخيلة في زيادة قيمة العين . أمّا الأوّل فلا ينبغي الشك في جواز رجوع المالك إلى المشتري ، لأنّ المفروض بطلان المعاملة ، فيضمن العين بمثله أو قيمته ، والظاهر جواز رجوع المشتري إلى البائع الغاصب عند جهله لأنّه مغرور بالنسبة إلى الزيادة . وأمّا ما يغرمه بإزاء الأجزاء التالفة إذا لم يزد عن قيمة المثل فلا رجوع لعدم الضرر والغرر ، وكذا وصف الصحة ، بل وكذا سائر الأوصاف ، لأنّ المفروض أنّ المشتري أقدم على ضمان جميع ذلك ، نعم لو زاد قيمة المثل عن المسمى فالظاهر أنّه مغرور ، وإلّا فلا ، والعجب من شيخنا الأعظم قدّس سرّه حيث قال : « أمّا ما يغرمه بإزاء أوصافه فإن كان ممّا لا يقسط عليه الثمن ، كما عدا وصف الصحة من الأوصاف التي تتفاوت بها القيمة . . . فالظاهر رجوع المشتري على البائع لأنّه لم يقدم على ضمان ذلك » . أقول : بل أقدم على ضمانه ، لأنّه اشتراه بمائة مثلا عالما بأنّه لو زال عنه الكتابة عنده مثلا لم يزد قيمته على خمسين ، وليس هذا إلّا كتلف بعض أجزائه عنده ، وإن لم يقابل بالمال .